كتابة الدولة تؤكد وجود صغار الأخطبوط بالمصيدة الجنوبية.. فلماذا تم فتح الموسم؟

الأطلسي الأزرق:

أثار قرار تحديد فاتح يوليوز 2026 موعداً لانطلاق الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط العديد من علامات الاستفهام داخل الأوساط المهنية، خاصة بعد البلاغ الرسمي الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والذي أكد أن نتائج التقييم العلمي بالمنطقة الجنوبية أظهرت ارتفاعاً في الكتلة الحية للمخزون بنسبة 13 في المائة مقارنة بسنة 2025، مع تسجيل وجود صغار الأخطبوط، وهو ما اعتبرته الوثيقة نفسها عاملاً يستدعي تعزيز تدابير حماية المخزون.

هذا المعطى العلمي يطرح سؤالاً مشروعاً: إذا كانت المؤشرات تؤكد وجود صغار الأخطبوط داخل المصيدة، فهل كان القرار الأنسب علمياً هو فتح الموسم في فاتح يوليوز، أم أن تمديد فترة الراحة البيولوجية لـ 15 يوما اضافية، كان سيشكل خياراً أكثر انسجاماً مع مبدأ الاستدامة وحماية المخزون؟

وتزداد حدة هذا التساؤل عند مقارنة الوضع مع موريتانيا، التي أعلنت مؤخراً تمديد فترة التوقف البيولوجي لصيد الأخطبوط استناداً إلى توصيات علمية مماثلة تهدف إلى حماية المخزون وضمان تجدد المورد البحري.

في السياق ذاته، تعود إلى الواجهة التصريحات التي أدلى بها عضو جامعة غرف الصيد البحري كمال صبري، والذي شكك في شرعية قرار تحديد موعد انطلاق الموسم، معتبراً أن القرار تحيط به شبهات تضارب مصالح بسبب ارتباط بعض المستفيدين من القطاع بشركات ومجهزين ينشطون في مجال الرخويات.

ورغم أن هذه التصريحات تبقى في إطار المواقف والآراء المهنية التي تستوجب تقديم الأدلة والقرائن لإثباتها، فإنها تعكس حجم الجدل الدائر حول طريقة اتخاذ القرار داخل واحدة من أهم المصايد البحرية بالمملكة.

كما يطرح القرار سؤالاً آخر يتعلق بطبيعة التوازنات التي حكمت تحديد موعد انطلاق الموسم هذه السنة. فهل استجابت كتابة الدولة لمطالب مهنيي الصيد التقليدي الذين دافعوا عن فتح الموسم خلال هذه الفترة؟ أم أن القرار استند حصرياً إلى خلاصات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ولجنة تتبع المصيدة؟

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يذهب بعض الفاعلين إلى التساؤل حول ما إذا كانت الاعتبارات السياسية والاجتماعية قد لعبت دوراً في ترجيح خيار فتح الموسم، مقابل خيار التمديد الذي كان يمكن أن يحظى بتبرير علمي أقوى بالنظر إلى وجود صغار الأخطبوط داخل المصيدة.

ويبقى الجواب النهائي رهين بنشر المعطيات العلمية التفصيلية التي استندت إليها لجنة التتبع، وكذا توضيح الأسس التقنية التي جعلت الجهات الوصية تعتبر أن فتح الموسم في فاتح يوليوز لا يتعارض مع أهداف المحافظة على استدامة المورد وضمان تجدد المخزون على المدى المتوسط والبعيد.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد