استبعاد قرية الصيد لاساركا من برنامج 983 مليون درهم ينعش فرضية إزالتها
الأطلسي الأزرق:
أعاد البرنامج التنموي والاجتماعي الضخم المخصص لقرى الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، والذي تصل كلفته إلى 983 مليون درهم، الجدل حول مستقبل قرية الصيد “لاساركا”، بعدما غابت بشكل كامل عن لائحة المناطق المستفيدة من هذا الورش الكبير، في وقت شمل البرنامج قرى انترفت والبويردة وإمطلان والمهيريز.
ويرى عدد من المتابعين للشأن البحري أن استثناء “لاساركا” من هذا المخطط التنموي يعزز الفرضية التي جرى تداولها خلال السنوات الماضية بشأن وجود توجه لدى السلطات العمومية لإزالة القرية بشكل نهائي، وإعادة توزيع أسطولها من قوارب الصيد التقليدي على قرى الصيد الأخرى بالجهة، خاصة انترفت وإمطلان والبويردة، مع الإبقاء على نحو 200 قارب فقط تعود لساكنة مدينة الداخلة، ومواصلة نشاطها انطلاقاً من ميناء الداخلة.
ويستند أصحاب هذا الطرح إلى كون البرنامج الجديد لم يتضمن أي اعتمادات مالية أو مشاريع مرتبطة بقرية لاساركا، سواء فيما يتعلق بالسكن أو الفضاءات المهنية أو البنيات التحتية، رغم المكانة التي تحتلها داخل المنظومة الاقتصادية لقطاع الصيد التقليدي بالجهة.
ومن المرتقب أن تشكل الدورة المقبلة لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، المقرر انعقادها الثلاثاء القادم، محطة حاسمة لتوضيح الرؤية بشأن مستقبل القرية، خصوصاً مع عرض تفاصيل هذا البرنامج التنموي أمام أعضاء المجلس والشركاء المعنيين، وهو ما قد يزيح الضبابية التي ما تزال تحيط بهذا الملف، ويكشف ما إذا كان استبعاد لاساركا مجرد إجراء تقني مرتبط ببرمجة المشاريع، أم أنه يعكس بالفعل توجهاً نحو إنهاء وجود القرية وإعادة هيكلة نشاط الصيد التقليدي بالمنطقة.
في المقابل، يواجه أي سيناريو يقضي بإزالة “لاساركا” معارضة متزايدة من طرف عدد من المهنيين والفاعلين المحليين وساكنة مدينة الداخلة، الذين يعتبرون أن القرية تمثل القلب الاقتصادي الحقيقي للمدينة في ما يتعلق بالصيد التقليدي والأنشطة المرتبطة به، كما توفر دخلاً مباشراً وغير مباشر لآلاف الأسر والعاملين في القطاع.
ويؤكد هؤلاء أن قرية لاساركا ليست مجرد فضاء لممارسة نشاط الصيد، بل تشكل منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة ساهمت لعقود في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز مكانة الداخلة كقطب وطني للصيد البحري، محذرين من أن التضحية بها لفائدة مشاريع سياحية أو فندقية قد لا تحقق نفس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لفائدة الساكنة المحلية.
ويبقى الرهان اليوم على ما ستسفر عنه المناقشات المرتقبة داخل مجلس الجهة، وما إذا كانت الجهات المعنية ستقدم توضيحات رسمية بشأن مستقبل قرية لاساركا، في ظل تنامي مطالب المهنيين بضرورة إشراكهم في أي قرار يهم مستقبل هذا المرفق الاقتصادي الحيوي وضمان عدم المساس بمصالح العاملين به.